أخبار وطنية المنصف بن مراد يتحدّث عن "الـــبـاجـي والزطـلـة، والقرارات الـمفـقـودة" وعن حرب نقابات التعليم
قرّر رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي عدم تتبّع الشّباب الذين يستهلكون الزطلة لأول مرة في حياتهم لاعتقاده أنّ سجنهم من شأنه أن يدمّر حياتهم ومستقبلهم وعائلاتهم.. وفي هذا الشأن، لن أخوض في صلاحيات الرئيس وهل يحقّ له اتخاذ هذا القرار بل سأقتصر على التركيز على النقائص التي رافقت هذا القرار وعلى انعكاساته خاصّة على التلاميذ..
وممّا لا يرقى اليه أيّ شكّ هو أنّ هذا القرار ايجابي لأنّه سينقذ الآلاف من الشبّان الذين يتعاطون هذا المخدّر لأوّل مرة من الحبس وتداعياته ويكفي ان نستمع لبعض التلاميذ الذين سجنوا وهم يروون أشياء في منتهى الخطورة من تحرّش جنسي وضغوطات وأمراض، فضلا عن الانقطاع عن الدّراسة وتحطيم مستقبلهم.. يكفي أن نسمع تلك الغرائب حتى نقتنع انّ حبس الشّباب له انعكاسات وخيمة عليهم ممّا يستوجب تغيير القانون.. لكن هذا القرار الرئاسي غير كاف لو دخل حيز التنفيذ دون اتخاذ اجراءات موازية صارمة ووضع برنامج متكامل وعلى العكس من ذلك سيكون أشبه بالطاعون المدمّر لشبابنا..
أول قرار يجب اتخاذه هو الاهتمام بالشّباب في المدارس والمعاهد والجامعات وتحسيسهم بمخاطر الزطلة والادمان على المخدّرات.. اضافة لذلك يجب تخصيص فرق أمنية للمرابطة حول المؤسّسات التعليميّة لمنع بيع الزطلة وكل أنواع المخدّرات، ولا بأس من تكوين قيّمين متخصّصين في الحرب على المخدّرات.. لأنّ عددا هامّا من التلاميذ اعتبروا انّ قرار رئيس الجمهورية يسمح باستهلاك الزطلة داخل المؤسّسات التعليمية والتربوية خلال الحفلات وأعياد الميلاد وما إلى ذلك من المناسبات الاحتفاليّة.. وان لم يقع اتخاذ مثل هذه الاجراءات فستحلّ الكارثة بشباب تونس..
أمّا على الصّعيد الأمني فيجب دعم هيكل مكافحة مروّجي الزطلة والمخدّرات وكبار بارونات شبكات «الأفيون» وشنّ حرب ضروس عليهم! وحسب تقديري فإنّ الحكومة وخاصة وزارة الداخلية لم تهتمّ ـ بما فيه الكفاية ـ بهذه الآفة علما انّ كبار المهرّبين وبارونات المخدّرات يمكن معرفتهم بسهولة وبالتالي القبض عليهم، فأكبر خطر يتهدّدنا بعد الارهاب هو المخدّرات التي بإمكانها القضاء على مستقبل شعب بأكمله!
ولأنّ الأمر في منتهى الخطورة أطالب السيد وزير الدّاخلية بالنظر في امكانية تعزيز فرقة مكافحة المخدّرات والتثبّت من نجاعة عملها على جميع الأصعدة (المواني ومنها المرافئ السياحيّة، المطارات، الحدود البرّية، المستشفيات ورصيدها من الأدوية) حتى نحدّ ـ ما تيسّر لنا ـ من نزيف هذا الطاعون، كما يجب توفير كل الوسائل لمكافحة المخدّرات بما في ذلك الكلاب «المختصّة» والأعوان المتلقين تكوينا في محاربة هذا «السمّ» وتحفيزهم بمكافآت هامّة عند القبض على كبار تجار المخدّرات أو «بضاعتهم».. ثم على صعيد آخر يجب تنظيم حملة اعلاميّة في كل أجهزة الإعلام لتحسيس الشباب والعائلات بمخاطر هذا الطاعون..
إنّي أقترح ان يوجّه الشابّ الذي يقبض عليه لتناوله الزطلة لأول مرة الى الجيش ليتعلّم الانضباط وذلك خلال العطل السّنوية، كما أقترح ان يتمتّع المقبوض عليه للمرة الثانية بإسعاف على ان يقدّم للمحاكمة عند تناوله للمادّة المخدّرة للمرّة الثالثة.
في الختام كلمة تتعلق بمطالب نقابتي التعليم الأساسي والثانوي بإقالة الوزير ناجي جلول: انّ هاتين النقابتين تتعاملان مع الوزير وكأن الدولة التونسية في خدمة مصالحهما الخاصّة علما انّ هاتين النّقابتين اللتين يرأسهما المستوري القمودي ولسعد اليعقوبي برهنتا على أنّ الأمر بات حربا ايديولوجيّة وانّ تكرار الاضرابات في المدارس والمعاهد أصبح السلاح الضامن للتركيع!
ليعلم السيدان القمودي واليعقوبي انّ العقلاء والعائلات التونسية يرفضون تكبيل المؤسّسة التربوية والتلاعب بمستقبل أبنائهم! فحتى لو كان الخلاف بين الوزير والنقابات، لا يحقّ لأحد وخاصّة هذه الأخيرة حشر مستقبل التلاميذ في المعركة.. وأكرّر انّي أساند كلّ المطالب المشروعة والتحرّكات السلميّة لكني أرفض هذا النوع من الاضرابات والتصريحات النارية، كما أرفض تدخل أيّة نقابة في تعيين أو إقالة وزراء، علما انّ «المتشدّدين» يريدون الاستحواذ على هذه الوزارة لتكوين جيش من أبناء الغد في خدمة الفاشية العقائديّة...